ابو الحسين اذ ينتصر لكرامتنا الوطنية

كرستينا مراد :

“لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين”هكذا غرد أبو الحسين, عراب القومية وأيقونتها; لينتصر للكرامة الوطنية معلناً بذلك عودة “الغمر” و”الباقورة” إلى السيادة الأردنية كاملتين لأول مرة منذ نكسة عام 67.

ويعتبر القرار الملكي التاريخي الحكيم والشجاع الذي فاجأ به الجانب الاسرائيلي محطة فاصلة في مثل هذه الظروف السياسية والأمنية المتغيرة التي تعصف بالإقليم, وفى أول رد فعل له، قال رئيس الوزراء الإسرائيلى: إنه سيتفاوض مع الأردن بشأن تمديد استئجار إسرائيل لأرض حدودية بمقتضى معاهدة 1994 للسلام.

ومن دون التقليل من أهمية وعظمة قرار إنهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية وادي عربة, إلا أن هناك معيقات تعترض طريق عودتهما الى السيادة الاردنية عبر المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي, ويمكن أن يكون أكثرها لفتًا للنظر هو الهزائم التي تلقّاها العرب عبر المفاوضات التي خاضتها إسرائيل بنجاح لصالحها على مدار أكثر من قرن، سواء على الجانب الدبلوماسي و العسكري، مروراً بالتطبيع مع دول عربية، وانتهاء بتسمية القدس – التي كانت وما زالت مباركة عربية لا شرقية ولا غربية عاصمة فلسطين- عاصمةً لاسرائيل!

فعند انتهاء حرب اكتوبر عام 1976 انسحبت إسرائيل من سيناء، عدا مدينة أم الرشراش – إيلات حاليًا –، وبدأت رحلة مفاوضات السلام لتنتهي عام 1979 بتوقيع معاهدة سلام-كامب ديفيد- بين مصر وإسرائيل, وفي العام 1981 طرحت السعودية مبادرة عربية ، تنصّ على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلت في عام 1967 بما فيها القدس، ورفضتها كل من مصر وإسرائيل, فكانت تلك أول مرة تجد فيها إسرائيل حليفًا عربيًّا يدعمها غير الولايات المتحدة التي تجاهلت المبادرة.

نشبت انتفاضة فلسطين الأولى عام 1987، وعُرفت بـ”انتفاضة الحجارة”، استمرت ست سنوات لفرض المطالب الفلسطينية التي وصلت الى المفاوضات، وتمثلت في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، وتفكيك المستوطنات، وعودة اللاجئين.

وفي عام 1991 عقدت الولايات مؤتمر “مدريد” بمشاركة خمس دول عربية: مصر، وسوريا، والأردن، ولبنان، وفلسطين، بهدف تشجيع البلدان العربية على توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل، وأدى المؤتمر إلى إبرام معاهدة سلام-اتفاقية وادي عربة- بين الأردن وإسرائيل في عام 1994.

عقب انتهاء الانتفاضة جاء الحدث الابرز وهو الوصول لأول مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووقعت اتفاقية “أوسلو” عام 1993وحملت المفاوضات نفسها اعترافًا متبادلًا بكلا الطرفين، ثم وقعت اتفاقية القاهرة عام 1994، الذي أدت الى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الجزئي من غزة، وأريحا، والضفة، تمهيدًا لقيام السُلطة الفلسطينية الحالية.

وفي العام 2003 فرضت اسرائيل شرطاً هاماً على القضية الفلسطينية عبر مفاوضات اتفاقية جنيف؛ فلأول مرة تتنازل السلطة الفلسطينية عن “حق العودة” مقابل الحصول على معظم أجزاء الضفة الغربية، والمثيرهو أنّ الاتفاق نص على منح الفلسطينيين حق إقامة عاصمة دولتهم المرتقبة في القدس، وهذا غير منطقي ويشكك بجدية الجانب الاسرائيلي بشأن مفاوضاته مع الجانب العربي؛ لأن إسرائيل لا تتفاوض على القدس.

اسرائيل لا تتفاوض على أراضٍ سلبتها من العرب ولا تعلن سيادة عربية على تلك الاراضي الا بحرب تخسرها, وعلى هذا الأساس قامت نظرية الأمن لديهم بفرض الصُلح على العرب بالقوة عبر مفاوضات لا منطقية, لقد فاوضوا الله في ذبح بقرة فكيف تفلت “الباقورة” و “الغمر” من أيديهم ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة